Sabtu, 07 September 2013

MAKNA IMAN



أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - نخبة من العلماء - (ج 1 / ص 340)
المبحث الثاني : الإيمان وأركانه

وبيان حكم مرتكب الكبيرة


تعريفه :

الإيمان لغة : التصديق والإقرار .

وشرعًا : اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح .

أركانه وأدلته :

أركان الإيمان ستة يدل عليها قول الله تعالى : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } (البقرة : 177) .

ومن السنة ما جاء في حديث جبريل عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال : « أخبرني عن الإيمان ، قال : (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت » . . . إلخ) (1) .

زيادة الإيمان ونقصانه :

دل الكتاب والسنة على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .

_________

(1)                                                                                                                                                        متفق عليه : صحيح البخاري حديث برقم (50) ، وصحيح مسلم حديث برقم (8) .

أقوال ذوي العرفان في أن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان - (ج 1 / ص 69)

16- وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله(الدرر السنية:2/124) :"لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لا بد أن يكون : بالقلب الذي هو العلم ، واللسان الذي هو القول ، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي. ، فإن أخل بشيء من هذا ، لم يكن الرجل مسلماً. فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به ؛ فهو : كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما".

وقال أيضاً (الدرر السنية:1/187) راداً على من قرر "أن الإيمان محله القلب وأن التقوى وثمرته ومركبه عليه" :"قولك إن الإيمان محله القلب ؛ فالإيمان بإجماع السلف محله القلب والجوارح جميعاً ، كما ذكر الله في سورة الأنفال وغيرها".

17- وقال صديق حسن خان رحمه الله في (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر:85) : "والإيمان : قول القلب واللسان. وعمل القلب واللسان والجوارح ، مطابقاً للكتاب والسنة والنية ، لقوله صلى الله عليه وسلم:}إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى{".

18- وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز(مجموع فتاوى ومقالات:5/35) :"ومعلوم أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ولأهل السنة عبارة أخرى في هذا الباب ، وهي أن الإيمان : قول وعمل واعتقاد ، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وكلتا العبارتين صحيحة ، فهو قول وعمل ، يعني : قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح. وهو قول وعمل واعتقاد : قول باللسان وعمل بالجوارح واعتقاد بالقلب ، فالجهاد في سبيل الله والصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأعمال المشروعة كلها أعمال خيرية ، وهي من شعب الإيمان التي يزيد بها الإيمان وينقص بنقصها عند أهل السنة والجماعة ".

19- قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه المسمى(شرح لمعة الاعتقاد:57) :"الإيمان لغة : التصديق. واصطلاحاً : قول باللسان ، وعمل بالأركان ، وعقد بالجَنَان".

الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة - (ج 1 / ص 7)

وأسأله - جلت قدرته - أن يعصمنا من الشيطان الرجيم، وأن يعيننا عليه، وعلى مكره، وكيده، وشبهاته، وخطواته وخطراته؛ بحوله وقوته.

وصلى الله وسلم على الهادي البشير والسراج المنير نبينا وقائدنا وإمامنا ومرشدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه راجي رحمة ربه الغفور

أبو محمد

عبد الله بن عبد الحميد بن عبد المجيد آل إسماعيل الأثري

نزيل اصطنبول

عفا الله عنه

16 ذو الحجة 1422هـ

تعريف الإيمان

الإيمان في اللغة: الإيمان لغة له معنيان:

أولاً - (الأمن): أي: إعطاء الأمن والأمان والطمأنينة؛ الذي هو ضد الخوف. وآمنته ضد أخفته.

قال الله تعالى : {وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} (5).

فآمن، أي: أصبح داخلاً في الأمن.

واستأمن إليه، أي: دخل في أمانه.

والأمنة والأمانة: نقيض الخيانة.

ومنه اسم الله - تبارك وتعالى - (المؤمن)؛ لأنه - سبحانه - أمن عباده أن يظلمهم.

ثانياً - (التصديق): أي الذي يصدق قوله بالعمل.

والتصديق: ضد التكذيب.

وإذا قال العبد: آمنت بالله تعالى رباً؛ أي: صدقت به.

والمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر.

قال الله تعالى : { قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ } (6).

وقال: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} (7).

والتصديق يتضمن الأمن والأمان.

ولهذا قال إخوة يوسف - عليه السلام - لأبيهم:

{ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} (8).

أي: لا تقر بخبرنا، ولا تثق به، ولا تطمئن إليه، ولو كنا صادقين.

إذن الإيمان لغة: له معنيان حسب الاستعمال؛ الأمن والتصديق، والمعنيان متداخلان (9).

* ولكن لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - رأي آخر في معنى الإيمان اللغوي، وهو من آرائه السديدة، واختياراته الموفقة؛ حيث اختار معنى (الإقرار) للإيمان .

الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة - (ج 1 / ص 88)

الأصل الثاني

مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة

مسمى الإيمان

ومن أُصول عقيدة السَّلف الصالح ، أَهل السنة والجماعة :

أَنَ الإِيمان عندهم : تصديق بالجنانِ ، وقول باللسانِ ، وعملٌ بالجوارح والأَركانِ ، يزيدُ بالطاعةِ ، وينقصُ بالمعصيةِ .

والإِيمان (1) : قولٌ وعمل :

* قولُ القلبِ واللسانِ . * وعملُ القلبِ واللسانِ والجوارح . * فقول القلبِ : اعتقادهُ ، وتصديقهُ ، وإقراره ، وإيقانه .

* وقولُ اللسانِ : إقرارهُ العمل ؛ أَي النطق بالشهادتين ، والعمل بمقتضياتها .

* وعملُ القلبِ : نيَّتهُ ، وتسليمهُ ، وإخلاصهُ ، وإذعانهُ ، وحُبُّه وإرادته للأعمال الصالحة .

وعملُ اللسان والجوارح : فعلُ المأمورات ، وتركُ المنهيات .

(ولا إيمان إِلا بالعملِ ، ولا قول ولا عمل إِلا بنيَّة ، ولا قول ولا عمل ولا نيهَ إِلَّا بموافقة السنة) (2)

وقد أَطلق الله تعالى صفة المؤمنين حقا في القرآن للذين آمنوا ، وعملوا بما آمنوا به من أُصول الدِّين وفروعه ، وظاهره وباطنه وظهرت آثار هذا الإِيمان في عقائدهم ، وأَقوالهم ، وأَعمالهم الظاهرة والباطنة ، قال الله تبارك وتعالى :

_________

(1) الإيمان : لغة التصديق وإظهار الخضوع والإقرار ، وشرعا : جميع الطاعات الباطنة والظاهرة ؛ فالباطنة كأعمال القلب وهو تصديق القلب ، والظاهرة هي أفعال البدن من الواجبات والمندوبات ، وملخصه : هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وبَدَت ثمراتهُ واضحة في امتثال أوامر الله والابتعاد عن نواهيه ؛ فإذا تجرد العلم عن العمل ؛ فلا فائدة فيه ، ولو كان العلم المجرد في العمل ينفعُ أحدا لنفع إِبليس ؛ فقد كان يعرف أَن الله واحد لا شريك له ، وأَن مصيره لا شك إِليه ؛ لكن حين صدر إِليه الأمر من الله تعالى : أَن اسجد لآدم ، أبى واستكبر وكان من الكافرين ، ولم يشفع له علمه بالوحدانية ؛ ذلك أَن العلم المجرد عن العمل لا وزن له عند رب العالمين ، وهكذا كان فهم السلف . والإيمان لم يأت في القرآن مجردا عن العمل ؛ بل عطف عليه العمل الصالح في كثير من الآيات .

(2) قال هذا الإمام الأوزاعي وسفيان الثوري والحميدي وغيرهم ، وهو مشهورَ عنهم ؛ كما رواه اللالكائي وابن بطة .

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي - (ج 1 / ص 298)

ص -297- ... أما تعريفه في اللغة فهو مشتق من الأمن وهو بمعنى القرار والإقرار ، وكلاهما يعطي معنى الطمأنينة والثقة . ولهذا فإنَّ أحسن ما يعرف به الإيمان لغة هو الإقرار ، وهو ما اختاره وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

أما التصديق فليس مرادفاً للإيمان ، بل الإيمان : تصديق وقدر زائد عليه ، وهو الإذعان وانقياد القلب ؛ فإنَّ العبد قد يكون مصدقاً ولا يكون مقراً ولا مؤمناً ، كما قال أبو طالب :

ولقد علمت بأنَّ دين محمد ... من خير أديان البرية ديناً

لولا الملامةُ أو حِذارُ مَسَبَّةٍ ... لرأيتني سمحاً بذاك مبيناً

فهو مصدِّق أنَّ الدين حق لكنه لم يوجد عنده الإذعان فلم يكن مؤمناً .

وللإيمان ـ عند السلف ـ شعب وأجزاء ، منها ما هو متعلق بالقلب ، ومنها ما هو متعلق باللسان ، ومنها ما هو متعلق بالجوارح . كما أنَّ للإيمان أصلاً وفرعاً ،قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} 1 فشبَّه الإيمان وكلمته بالشجرة التي لها أصل وفرع وثمار ، وللإيمان كذلك أصل وفرع وثمار .

فالاعتقاد الراسخ والإيمان الجازم هو أصل الإيمان الذي عليه يبنى ويقوم . وفروعه : الأعمال الصالحة والطاعات الزاكية والقربات العظيمة التي يتقرب بها المؤمنون إلى الله تعالى . وثماره : كلُّ خير وفضل يناله العبد في الدنيا وفي الآخرة .

وأمور الإيمان التي يتركب منها على ثلاثة أقسام :

1ـ قسم يزول الإيمان بزواله ، ومن ذلك أصول الإيمان الستة ، قال تعالى : {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} 2.

-----------ـــ

1 الآية 24 من سورة إبراهيم .

2 الآية 54 من سورة التوبة .

شرح العقيدة السفارينية - (ج 1 / ص 306)

إليكم أيها الدعاة : الآن الواحد منا إذا دعا ولم يستجب الناس له مائة في المائة قال هؤلاء الناس ما فيهم خير ما عاد أدعوهم مرةً ثانية وهذا رسول بقي ولم يسلم من القرية بل لم يوجد من القرية بيتٌ مسلم إلا بيته ،

نوح عليه الصلاة والسلام كم بقي في قومه ؟

ألف سنة إلا خمسين عاماً وما آمن معه إلا قليل وهو رسول يأتي بالآيات ،

أما نحن فالإنسان إذا دعا ثم دعا ولم يجد استجابةً مائة بالمائة استحسر وزعل ووقف وهذا خطأ ،

{ ادع إلى سبيل ربك } ( النحل 125 ) ، وأنت مأجور على كل حال ،

إذن الخلاصة أننا إذا سئلنا هل الإسلام هو الإيمان أو غيره ؟

إنْ قلنا : هو الإسلام أخطأنا ، وإنْ قلنا غيره أخطأنا ، وإن فَصَّلْنا أصبنا ،

التفصيل : إنْ ذكرا جميعاً في سياقٍ واحد فهما مفترقان وإنْ أفرد أحدهما عن الآخر فهما مجتمعان أي بمعنى واحد ،

ثانياً : هل الإيمان تصديق القلب وإقرار والقلب واعترافه فقط ،

أو هو شامل للتصديق وملزوماته أو مستلزماته ؟ الثاني أم الأول ؟

الثاني ، الإيمان أصله هو التصديق 454 لا شك في القلب ،

أنت عندما تقول : آمنت بالله لا تحس إلا أنك أقررت به في قلبك ،

فالإيمان في القلب هذا هو الأصل ،

لكن الإيمان شرعاً أوسع من الإيمان لغةً وهذا من الغرائب ،

لأن القاعدة المطردة أن المصطلح الشرعي أضيق من المصطلح اللغوي ،

الزكاة في اللغة : النماء 455 ، وفي الاصطلاح : مالٌ خاص 456 ،

الطهارة في اللغة : النظافة 457 ، وفي الشرع : نظافة خاصة ،

الصلاة في اللغة : الدعاء 458 ، وفي الشرع : دعاءٌ خاص ،

الحج في اللغة : القصد 459، وفي الشرع : قصدٌ خاص 460 ،

لكن الإيمان في اللغة : التصديق ولا يشمل الأعمال الظاهرة ،

وفي الشرع : يشمل التصديق والأعمال الظاهرة ،

إذن فالمصطلح الشرعي في باب الإيمان أوسع منه لغةً على خلاف المعهود ،

نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف - (ج 1 / ص 20)

والرسالة الثانية: ((نواقض الإيمان القولية والعملية)) للشيخ عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، وهي رسالة دكتواره مقدمة لقسم العقيدة بجامعة الإمام وهي خاصة بالنواقض القولية والعملية (1) ورغم ذلك فقد درس الباحث بعض النواقض الاعتقادية مثل الإعراض التام عن دين الله، وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة (2) وكذلك بعض الضوابط كالعذر بالجهل والتأويل، وهذه الرسالة تتميز بالدقة والتوثيق والمنهج السليم، وهي - بلا شك - تسد ثغرة في هذا المجال، وهناك كتب ورسائل أخرى (3)في هذا الباب أكثرها يعالج ناقضاً أو أكثر من النواقض القولية والعملية، وقد حرصت على الاستفادة من كافة الجهود في هذا المجال.

الباب الأول

الإيمان عند أهل السنة ومخالفيهم

الفصل الأول: الإيمان عند أهل السنة

الفصل الثاني: المعاصي وأثرها على الإيمان عند أهل السنة

الفصل الثالث: الإيمان عند الفرق "إجمالا"

أولا: تعريف الإيمان لغة واصطلاحا

الإيمان لغة: الإيمان له في لغة العرب استعمالان:

1- فتارة يتعدى بنفسه فيكون معناه التأمين أي إعطاء الأمان، وآمنته ضد أخفته، وفي الكتاب العزيز (وآمنهم من خوف)(1) فالأمن ضد الخوف

وفي الحديث الشريف: " النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى الأمة ماتوعد " (2)

قال ابن الأثير (3)الأمنة في هذا الحديث جمع أمين، وهو الحافظ(4) وقوله - عز وجل -: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وآمنا)(5) قال أبو إسحاق: أراد ذا أمن فهو آمن وأمن وأمين وفي الكتاب العزيز: (وهذا البلد الأمين) (6) أي الآمن يعني مكة

نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف - (ج 1 / ص 21)

وقوله - عز وجل - (إن المتقين في مقام أمين)(7) أي قد أمنوا فيه الغير واستأمن إليه: دخل في أمانة، وقد أمنه وآمنه وقرئ في سورة براءة: (إنهم لا إيمان لهم)(1) (2) أي أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، والإيمان هاهنا الإجارة

والأمنة والأمانة نقيض الخيانة

وفي الحديث: " المؤذن مؤتمن "(3)مؤتمن القوم: الذي يثقون فيه ويتخذونه أميناً حافظاً، تقول: اؤتمن الرجل فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم

والمؤمن من أسماء الله تعالى. قيل: في صفة الله الذي أمن الخلق من ظلمه وقيل: المؤمن الذي آمن أولياءه عذابه وقيل: المؤمن الذي يصدق عباده ما وعدهم قال ابن الأثير: (في أسماء الله تعالى المؤمن وهو الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق، أو يؤمنهم في القيامة عذابه، فهو من الأمان ضد الخوف)(4).

2- وتارة يتعدى بالباء أو الكلام فيكون معناه التصديق.

وفى التنزيل: (وما أنت بمؤمن لنا) (5) أي بمصدق، آمنت بكذا، أي صدقت. والمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر.

والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة، وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق.

قال الزجاج (*): أما قوله عز وج-ل: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها....)(1) والذي عندي فيه أن الأمانة ههنا النية التي يعتقدها الإنسان فيما يظهره باللسان من الإيمان، ويؤديه من جميع الفرائض في الظاهر، لأن الله - عز وجل - ائتمنه عليها ولم يظهر عليها أحداً من خلقه، فمن أضمر التوحيد والتصديق مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة، ومن أضمر التكذيب، وهو مصدق باللسان في الظاهر فقد حمل الأمانة ولم يؤدها (2).

نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف - (ج 1 / ص 22)

وقوله عز وجل: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) (3)، وقال ثعلب: يصدق الله ويصدق المؤمنين. ومنه قوله - عز وجل -: (قولوا آمنا بالله) (4)، و(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم)(5)، ويفهم من الكلام السابق، أن التصديق كما يكون بالقلب واللسان يكون بالجوارح أيضاً، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((والفرج يصدق ذلك أو يكذبه))(6).

قال الجوهري (**): (والصديق مثال الفسيق: الدائم التصديق، ويكون الذي يصدق قوله بالعمل) (1). وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض التنبيهات المهمة حول الفوارق بين التصديق والإيمان من جهة اللغة ومنها:

1- (أن الإيمان ليس مرادفاً للتصديق في المعنى، فإن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، فمن قال: السماء فوقنا، قيل له: صدق، كما يقال: كذب، وأما لفظ الإيمان ليس فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب، لم يوجد في الكلام أن من أخبر عن مشاهدة، كقوله: طلعت الشمس وغربت، أنه يقال: آمناه، كما يقال: صدقناه: فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل فيما يؤتمن عليه المخبر، كالأمر الغائب، ولهذا لم يوجد قط في القرآن الكريم وغيره لفظ، آمن له إلا في هذا النوع) (2).

2- (أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب، كلفظ التصديق، فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه، أو كذبناه، ولا يقال لكل مخبر: آمنا له أو كذبناه، ولا يقال: أنت مؤمن له، أو مكذب له، بل المعروف في مقابله الإيمان لفظ الكفر، يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب...) (3).

الإيمان شرعا

ذهب عامة أهل السنة إلى أن الإيمان الشرعي هو اعتقاد وقول وعمل.

قال الإمام محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني:

(والإيمان في لسان الشرع هو التصديق بالقلب، والعمل بالأركان). (1)

نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف - (ج 1 / ص 23)

وقال الإمام البغوي: (اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان.. وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة).(2)

وقال الحافظ ابن عبد البر: (أجمع أهل الفقة والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية... إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيماناً(3)...) (4).

(قال الإمام الشافعي في ((كتاب الأم)).. وكان الإجماع من الصحابة، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا: أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر)(5).

وروى الإمام اللالكائي(*) عن الإمام البخاري قوله: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (1).

والنصوص عن الأئمة كثيرة جداً في قولهم: إن الإيمان قول وعمل، نقل كثيراً منها المصنفون في عقيدة أهل السنة من الأئمة المتقدمين كالإمام اللالكائي وابن بطه (*) وابن أبي عاصم وغيرهم.

ولا فرق بين قولهم: إن الإيمان قول وعمل، أو قول وعمل ونية، أوقول وعمل واعتقاد. فكل ذلك من باب اختلاف التنوع، فمن قال من السلف: إن الإيمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح.

ومن زاد الاعتقاد رأى لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك، فزاد الاعتقاد بالقلب.

ومن قال: قول وعمل ونية، قال: القول يتناول الاعتقاد (قول القلب)، وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية (عمل القلب)، فزاد ذلك(2).

خلاصة ما سبق من حقيقة الإيمان الشرعي أنها (مركبة من قول وعمل، والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام.

والعمل قسمان: عمل القلب: وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح. فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة، وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد


 

Tidak ada komentar:

Posting Komentar